الشيخ السبحاني

46

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

الآيات وقسم وافر من الروايات نأتي في المقام بصريحهما ، حتى يُزال الشك عن المرتاب . 1 - النبيّ صالح يكلّم قومه بعد هلاكهم : أخبر اللَّه تعالى في القرآن الكريم عن النبيّ صالح عليه السلام أنّه دعا قومه إلى عبادة اللَّه ، وترك التعرّض بمعجزته ( الناقة ) وعدم مسّها بسوءٍ ، ولكنّهم عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربّهم : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » ( الأعراف / 78 - 79 ) . ترى انّ اللَّه تعالى يخبر على وجه القطع والبتّ بأنّ الرجفة أهلكت أُمة صالح عليه السلام فأصبحوا في دارهم جاثمين ، وبعد ذلك يخبر أنّ النبيّ صالحاً تولّى عنهم ثم خاطبهم قائلا : « لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » . والخطاب صدر من صالح لقومه بعد هلاكهم وموتهم بشهادة جملة « فَتَوَلَّى » المصدرة بالفاء المشعرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم . ثم إنّ ظاهر قوله : « وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » ، يفيد أنّهم بلغت بهم العنجهية أن كانوا لا يحبُّونَ النّاصحينَ حتى بعد هلاكِهِمْ . 2 - النبي شعيب يخاطب قومه الهالكين : لم تكن قصة النبيّ صالح هي القصة الوحيدة من نوعها في القرآن